القاضي النعمان المغربي
411
شرح الأخبار
ولأستتر بذلك ، فقيل : العطب - يعنون القطن - ، وقيل لي : إن بها ناس من الشيعة فإنها فرضة الهند وأم البلد . فاشتريت قطنا ، وقصدت إليها ، فلما وصلت إليها سألت عن [ سوق ] بيع القطن ، فدللت إليها ، فاكتريت فيه حانوتا فيها بما معي منه ، ورأيت في [ ذلك ] ( 1 ) السوق قوما يتذاكرون فضائل علي عليه السلام ، فأصابنا مطر دائم ، فاني يوما لجالس في داخل الحانوت ، والمطر يسكب إذ دخل علي جماعة منهم ، فجلسوا وتحدثوا عندي ، ثم أخذ أحدهم بيدي فخلا بي ، فقال : ما هذا وجه بياع قطن ، ولكن معك شئ من علم آل محمد . قلت : أنا رجل تاجر . قال : دعني من هذا ، لعلك سمعت ببني موسى ؟ قلت : نعم . قال : فنحن هم ، ونحن شيعته ، وهذا أوان ننتظر فيه دخول داعي المهدي الينا على ما تقدمت به الروايات عندنا ، وانا لنجد صفته فيك ، ولهذا جئناك ، فهات ما عندك ، فنحن إخوانك . قال أبو القاسم : ولم يزل بي حتى كشفت له الامر وما برح حتى أخذت عليه العهد . وقام فأتاني بأصحابه ، فأخذت عليهم ، فعزموا علي ، فنقلوني إلى محلهم ، وكنت عندهم ، وآتوني برجال ممن كان بالموضع من أصحابهم ، فأخذت عليهم . ثم قالوا : إن إخواننا من الشيعة بعدن لاعة فترى نرسل إليهم ؟ قلت : وثم عدن لاعة ؟ قالوا : نعم .
--> ( 1 ) وفي الأصل : تلك .